في اكتشاف قد يغيّر فهمنا لتاريخ الكوكب الأحمر، كشفت دراسة علمية حديثة أن المريخ ربما كان قبل مليارات السنين عالماً مختلفاً تماماً عما نعرفه اليوم، إذ تشير الأدلة الجديدة إلى وجود محيطات ضخمة ومياه عميقة غطّت أجزاء واسعة من سطحه.
وتركّزت الدراسة على منطقة "أوكسيا بلانوم"، وهي سهل قديم يقع بالقرب من خط استواء المريخ، اختير ليكون موقع هبوط المركبة الأوروبية "روزليند فرانكلين" المخصصة للبحث عن آثار الحياة القديمة. ووفقاً للباحثين، فإن هذه المنطقة كانت على الأرجح جزءاً من محيط هائل أو تعرضت لفيضانات مائية غير مسبوقة قبل نحو أربعة مليارات عام.
وأظهرت البيانات وجود طبقات واسعة من الرواسب الطينية تمتد لمئات الكيلومترات، ما يعزز فرضية أن المياه استقرت هناك لفترات طويلة. ويعتبر العلماء هذه الرواسب من أكثر البيئات الواعدة للبحث عن أي آثار بيولوجية قديمة، نظراً لقدرتها على حفظ المركبات العضوية وحمايتها من الإشعاعات والظروف القاسية على سطح المريخ.
ويعوّل العلماء كثيراً على المركبة الأوروبية الجديدة التي تحمل اسم العالمة البريطانية الشهيرة روزليند فرانكلين، إذ تتميز بامتلاكها مثقاباً متطوراً قادراً على الوصول إلى عمق مترين تحت السطح، وهو عمق لم تستطع أي مركبة مريخية سابقة بلوغه. ومن المتوقع أن يسمح ذلك بالحصول على عينات لم تتعرض للتغيرات البيئية القاسية على مدى ملايين السنين.
كما ستضم المركبة مختبراً علمياً متكاملاً يحتوي على أجهزة تحليل متقدمة وكاميرات ورادار لاختبار مكونات التربة والبحث عن أي مؤشرات قد تدل على وجود حياة ميكروبية قديمة.
ورغم أن المشروع واجه العديد من التأجيلات خلال السنوات الماضية، إلا أن المهمة عادت إلى مسارها بعد إعادة ترتيب خطط الإطلاق. ومن المقرر أن تنطلق المركبة نحو المريخ عام 2028 على متن صاروخ "فالكون هيفي"، على أن تصل إلى الكوكب الأحمر في عام 2030 بعد رحلة فضائية تستغرق نحو عامين.
ويأمل العلماء أن تمثل هذه المهمة خطوة حاسمة للإجابة عن أحد أكبر الأسئلة العلمية في التاريخ: هل احتضن المريخ حياة في الماضي؟ ومع تزايد الأدلة على وجود الماء بكميات هائلة في العصور القديمة، تبدو فرص العثور على آثار بيولوجية محتملة أكثر واقعية من أي وقت مضى.
وفي حال نجحت المهمة في اكتشاف دلائل على حياة سابقة، فقد يفتح ذلك فصلاً جديداً بالكامل في فهمنا لأصل الحياة في الكون وإمكانية وجودها خارج كوكب الأرض.