تُروى قصة لافتة عن رجل الأعمال الاسكتلندي كولين ماكدونالد، الذي قيل إنه أُتيحت له فرصة السفر على متن السفينة الشهيرة تايتانيك ثلاث مرات مختلفة، لكنه رفضها في كل مرة دون أن يقدم تفسيراً واضحاً لمن حوله.
المرة الأولى جاءت عندما عرض عليه أحد شركائه في العمل تذكرته الخاصة للسفر على متن السفينة، إلا أن ماكدونالد رفض العرض بهدوء ومن دون أن يذكر سبباً محدداً لقراره. بدا الأمر حينها غريباً للبعض، خصوصاً أن الرحلة كانت تُعد تجربة فريدة على متن أكبر سفينة في ذلك الوقت.
بعد ذلك بفترة، حصل ماكدونالد على فرصة ثانية عندما فاز بتذكرة للسفر في سحب أقامه أحد الأندية الاجتماعية. ورغم حماسة من حوله للفكرة، قرر هذه المرة أن يمنح التذكرة لصديق له بدلاً من استخدامها بنفسه، مفضلاً البقاء في بلده.
أما الفرصة الثالثة فكانت مختلفة تماماً، إذ اشترت زوجته التذاكر كمفاجأة لهما احتفالاً بذكرى زواجهما. غير أن رد فعله لم يكن كما توقعت، حيث اندلع بينهما خلاف حاد انتهى بإعادته للتذاكر مرة أخرى. في ذلك الوقت لم تفهم زوجته سبب إصراره على إلغاء الرحلة، وبقي الأمر لغزاً بالنسبة لها.
ماكدونالد لم يكشف أبداً عن الدافع الحقيقي وراء قراراته المتكررة، وظل الأمر طي الكتمان حتى وفاته عام 1954، أي بعد مرور أربعين عاماً تقريباً على حادثة غرق السفينة تايتانيك.
وبعد سنوات من رحيله، عثر أحفاده على مذكراته الخاصة، وكان من بينها تدوين يعود إلى الثامن من أبريل عام 1912، أي قبل أيام قليلة من الرحلة الشهيرة. كتب فيه أنه كان يرى حلماً متكرراً عن سفينة ضخمة تغرق وسط صرخات أشخاص في مياه متجمدة، وأن هذا الحلم تكرر معه عدة مرات خلال الشهر الذي سبق الرحلة.
ووفق ما دوّنه، فإن تفاصيل الحلم كانت متشابهة في كل مرة: سفينة كبيرة، جليد يحيط بها، وصراخ أشخاص في البحر البارد. ورغم أنه لم يكن معروفاً بإيمانه بالخرافات أو التفسيرات الغيبية، فإنه اختار أن يستمع إلى إحساسه الداخلي ويرفض السفر.
المفارقة المؤلمة في القصة أن الأشخاص الذين حصلوا على التذاكر التي تنازل عنها ماكدونالد كانوا من بين ضحايا الكارثة. أما زوجته، التي لم تفهم قراره في البداية، فقد عاشت بقية حياتها ممتنة لذلك الخلاف غير المتوقع الذي، كما تبين لاحقاً، أنقذ حياتهما.