تمرّ اليوم 114 عاماً على غرق السفينة الأسطورية “تيتانيك”، التي لا تزال راقدة في قاع المحيط الأطلسي منذ اصطدامها بجبل جليدي خلال رحلتها الأولى عام 1912، في واحدة من أكثر الكوارث البحرية مأساوية في التاريخ.
تقع حطام السفينة على عمق يقارب 3,800 متر تحت سطح البحر، حيث انقسمت إلى جزأين رئيسيين تفصل بينهما مئات الأمتار، بينما تنتشر حولها آلاف القطع ضمن حقل حطام واسع يعكس لحظات الغرق الأخيرة.
ورغم مرور أكثر من قرن على الكارثة، لا تزال “تيتانيك” تحتفظ بجزء من ملامحها، إذ يمكن تمييز أجزاء من الهيكل الأمامي وبعض التفاصيل الداخلية، في حين تعرّضت أجزاء أخرى لتآكل شديد بفعل الظروف القاسية في الأعماق.
ويشير العلماء إلى أن الحطام يتعرض لعملية تدهور مستمرة بسبب تيارات المحيط الباردة والبكتيريا التي تتغذى على الحديد، ما يسرّع من تفكك الهيكل تدريجياً، رغم الاعتقاد السابق بأن الأعماق ستحافظ عليه بشكل شبه كامل.
ومنذ اكتشاف موقع السفينة عام 1985، أصبحت “تيتانيك” محوراً لبعثات علمية وتصوير متقدم، كشف عن تفاصيل جديدة حول لحظاتها الأخيرة، بما في ذلك محاولات الطاقم إبقاء الأنوار تعمل حتى اللحظة الأخيرة لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الركاب.
ورغم كل ما كُشف حتى اليوم، تبقى “تيتانيك” أكثر من مجرد حطام سفينة؛ إنها ذاكرة عالقة في أعماق التاريخ، ورمز عالمي لقصة لم تُغلق صفحاتها بالكامل بعد أكثر من قرن على وقوعها.