تُعدّ العاصمة الفرنسية باريس من المدن الكبرى القليلة حول العالم التي تخلو شوارعها بالكامل من إشارات "قف" (STOP)، بعدما أزالت السلطات آخر إشارة من هذا النوع عام 2016 في أطراف الحي السادس، لتصبح المدينة معتمدة على نظام مروري مختلف يهدف إلى الحفاظ على انسيابية حركة السير بدل إجبار السيارات على التوقف الكامل.
ويعود هذا الأمر بشكل أساسي إلى اعتماد باريس على قاعدة "الأولوية لليمين" في العديد من التقاطعات غير المزودة بإشارات ضوئية، حيث يجب على السائقين منح الأولوية للمركبات القادمة من جهة اليمين، من دون الحاجة إلى التوقف التام، ما يسمح باستمرار الحركة ويخفف من الاختناقات المرورية في الشوارع الضيقة والمزدحمة.
كما تعتمد المدينة على مجموعة من الحلول البديلة لتنظيم المرور، مثل الدوارات المرورية، الإشارات الضوئية الذكية، وتحويل العديد من الشوارع الفرعية إلى اتجاه واحد. إضافةً إلى ذلك، تمنح باريس أولوية متزايدة للمشاة ووسائل النقل العام ضمن خطتها لتطوير التنقل داخل المدينة.
ورغم كثافة حركة السيارات في العاصمة الفرنسية، أثبت هذا النظام أن تنظيم المرور لا يعتمد دائماً على كثرة إشارات التوقف، بل يمكن أن يعتمد على قواعد واضحة وثقافة قيادة تساعد على جعل التنقل أكثر سلاسة.