في أقصى شمال النرويج، حيث تقلّ الأضواء البشرية وتعلو هيبة الطبيعة، تنطلق واحدة من أكثر الرحلات الليلية تميّزًا في أوروبا: رحلة “قطار الأضواء الشمالية”. هذه التجربة تأخذ المسافرين عبر خط أوفوتن التاريخي، وسط مشاهد طبيعية تجمع بين الجبال الشاهقة والمضايق المتجمدة، في منطقة تُعد من الأفضل عالميًا لمشاهدة الشفق القطبي.
تنطلق الرحلة عادة من مدينة نارفيك، إحدى أهم المدن الشمالية، وتمر بمحطات مرتفعة مثل كاتيرات، التي تقع على ارتفاع يزيد عن 370 مترًا فوق مستوى البحر. في بعض التوقفات، يُسمح للركاب بالنزول لفترة قصيرة، حيث تُشعل نيران المخيم ويُقدَّم مشروب ساخن، في أجواء هادئة تُضاعف من سحر انتظار ظهور الأضواء القطبية في السماء.
الرحلة تستغرق عدة ساعات، ويرافقها مرشدون سياحيون يشرحون للركاب كيفية تشكّل الشفق القطبي، وأفضل الطرق لرصده، إضافة إلى معلومات عن المنطقة وتاريخ خط السكة الحديدية الذي استُخدم في الأصل لأغراض صناعية قبل أن يتحول إلى معلم سياحي شهير.
ويمتد موسم مشاهدة الشفق القطبي في النرويج من أواخر سبتمبر حتى نهاية مارس، مع ذروة المشاهدة بين الساعة 11 ليلًا و2 فجرًا، عندما تكون السماء في أقصى درجات الظلام وتكون فرص ظهور الألوان الراقصة أعلى.
ورغم الانتشار الواسع لصور على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر قطارًا بزجاج بانورامي كامل السقف، فإن الواقع أقل مبالغة؛ فالقطار الحقيقي لا يملك سقفًا زجاجيًا بالكامل، لكنه يوفّر تجربة فريدة تركز على التوقفات المدروسة والمواقع المختارة بعناية لرصد الظاهرة.
رحلة قطار الأضواء الشمالية ليست مجرد وسيلة نقل، بل تجربة متكاملة تمزج بين المغامرة والسكينة، وتمنح المسافرين فرصة نادرة لمشاهدة أحد أروع العروض الطبيعية على كوكب الأرض، بعيدًا عن ضجيج المدن وحدود الوقت.